
استضاف معرض ناس تكس 2026 جلسة حوارية بعنوان «النماذج الدولية والسياسات المقارنة: إسقاطها على قطاع النسيج السوري»، ناقشت إمكانية الاستفادة من التجارب الدولية وتكييفها بما يتناسب مع واقع الصناعة النسيجية السورية واحتياجاتها خلال المرحلة المقبلة.
وأقيمت الجلسة يوم 20 تموز 2026 على المنصة الرئيسية في مدينة المعارض بدمشق، ضمن البرنامج الحواري الذي تشرف عليه شبكة ضمّة الإعلامية خلال معرض ناس تكس.
وشارك في الجلسة السيد خوسيه مانويل ميدينا تشيكا، كبير الاختصاصيين الإقليميين لأنشطة أصحاب العمل في منظمة العمل الدولية، والسيد عرفات الحراحشة، ممثل منتدى رجال الأعمال العرب في الصين، والسيد شادي العموري، مطور أعمال في شركة Revton، إلى جانب الخبير الاقتصادي عبد المجيد سقال. وتؤكد منظمة العمل الدولية أن خوسيه مانويل ميدينا تشيكا يشغل منصب كبير اختصاصيي أنشطة أصحاب العمل في مكتبها الإقليمي للدول العربية.
التجارب الدولية بين النقل والمواءمة
ركزت الجلسة على أهمية دراسة التجارب والسياسات التي اعتمدتها الدول في تطوير قطاعاتها الصناعية، مع التأكيد على أن الاستفادة منها لا تعني نقلها بصورة حرفية، بل تحليلها وفهم الظروف التي ساعدت على نجاحها، ثم مواءمتها مع البيئة الاقتصادية والتشريعية والإنتاجية في سوريا.
ويمتلك قطاع النسيج السوري خصوصية ترتبط بتاريخه الصناعي، وتنوع منشآته، وتراكم الخبرات الحرفية والمهنية فيه، ما يجعل تطويره بحاجة إلى سياسات تستفيد من المعايير الدولية، مع الحفاظ على الخصائص المحلية ومراعاة الإمكانات المتاحة.
كما تناول النقاش الدور الذي يمكن أن تؤديه المقارنات الدولية في تحديد نقاط القوة والفجوات داخل القطاع، وبناء تصورات أكثر وضوحاً حول تحديث المنشآت، وتنمية المهارات، وتحسين جودة الإنتاج، ورفع قدرة المنتجات السورية على المنافسة.
سياسات داعمة لأصحاب العمل والمنشآت
أتاحت مشاركة ممثل منظمة العمل الدولية طرح البعد المرتبط بأنشطة أصحاب العمل، وأهمية بناء بيئة تساعد المؤسسات والمنشآت على النمو والاستمرار، بالتوازي مع تطوير المهارات وتحسين أساليب الإدارة والإنتاج.
ويشكل الحوار بين المؤسسات الدولية وأصحاب الأعمال والخبراء المحليين فرصة للاطلاع على الأدوات والممارسات التي استخدمت في أسواق مختلفة، وتحديد ما يمكن تطبيقه منها داخل القطاع النسيجي السوري وفق الأولويات والاحتياجات الفعلية.
كما يساهم إشراك القطاع الخاص في صياغة التوجهات الصناعية في تقريب السياسات من واقع المنشآت، ومساعدة الجهات المعنية على فهم التحديات التي تواجه المنتجين عند التوسع أو التصدير أو إدخال تقنيات جديدة.
الصين والتجارب الصناعية القابلة للاستفادة
أضافت مشاركة ممثل منتدى رجال الأعمال العرب في الصين بعداً مهماً للجلسة، نظراً إلى التجربة الصناعية والتجارية التي تمتلكها الصين، ودورها في مجالات الآلات والتكنولوجيا وسلاسل التوريد والتصنيع.
وناقشت الجلسة أهمية بناء قنوات تواصل بين رجال الأعمال والصناعيين، والاستفادة من العلاقات الاقتصادية في التعرف إلى التقنيات الحديثة، وتبادل الخبرات، والبحث عن فرص تعاون تساعد على تحديث القطاع وتحسين كفاءته.
ولا تقتصر الاستفادة من التجارب الصينية والدولية على استيراد الآلات، بل تشمل دراسة نماذج الإدارة والتدريب والتسويق وتنظيم سلاسل الإنتاج وربط المنشآت الصغيرة والمتوسطة بالأسواق.
الابتكار وتطوير نماذج الأعمال
سلطت الجلسة الضوء كذلك على دور تطوير الأعمال والابتكار في مساعدة شركات النسيج على الاستجابة للتغيرات المتسارعة في السوق.
ويشمل ذلك تطوير المنتجات، وتحسين تجربة العملاء، والاستفادة من الحلول الرقمية، وبناء علامات تجارية قادرة على التعبير عن القيمة التي يقدمها المنتج السوري، بدلاً من المنافسة على السعر وحده.
كما تمثل نماذج الأعمال الحديثة أداة مهمة لربط الصناعة بالتصميم والتكنولوجيا والتجارة الإلكترونية والتصدير، بما يفتح أمام المنشآت فرصاً جديدة للوصول إلى العملاء والأسواق.
قراءة اقتصادية لواقع القطاع
قدمت مشاركة الخبير الاقتصادي عبد المجيد سقال مساحة لقراءة واقع القطاع ضمن الإطار الاقتصادي الأوسع، وربط السياسات الصناعية بعوامل التمويل والاستثمار والتكاليف والطلب المحلي والقدرة على الوصول إلى الأسواق الخارجية.
ويحتاج تطوير الصناعة النسيجية إلى رؤية متكاملة لا تتعامل مع كل تحدٍّ بصورة منفصلة، بل تربط بين المواد الأولية والطاقة والتمويل والإنتاج والتسويق والتصدير، ضمن سلسلة قيمة واضحة وقادرة على تحقيق عائد مستدام.
ناس تكس مساحة للحوار وتبادل الخبرات
تعكس هذه الجلسة الدور الذي يؤديه معرض ناس تكس بوصفه منصة لا تقتصر على عرض المنتجات والآلات، بل تجمع أيضاً الخبراء والمنظمات الدولية وأصحاب الأعمال لمناقشة السياسات المؤثرة في مستقبل قطاع النسيج.
ومن خلال الجمع بين الخبرة الدولية والرؤية الاقتصادية وتجارب رجال الأعمال وتطوير الأعمال، تفتح الجلسة المجال أمام نقاش أكثر شمولاً حول كيفية بناء صناعة نسيجية سورية تستفيد من التجارب العالمية، من دون أن تفقد خصوصيتها أو تنفصل عن واقعها.