جلسة حوارية في جناح ضمّة تجمع شخصيات اقتصادية وصناعية ضمن معرض ناس تكس

استضاف جناح شبكة ضمّة الإعلامية H42 في معرض ناس تكس 2026 جلسة حوارية جمعت عدداً من الشخصيات الاقتصادية والصناعية لمناقشة واقع الصناعة السورية، والتحديات التي تواجه سلسلة القيمة النسيجية، والفرص المتاحة لإعادة بناء القطاع على أسس أكثر تكاملاً وتنافسية.

وشارك في الجلسة السيد باسل عبد الحنان، نائب وزير الاقتصاد والصناعة، والسيد محمد رأفت الشماع، عضو مجلس إدارة غرفة صناعة حلب، والسيد أدهم طباع، عضو مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق، والسيد منتصر قلعه جي، الخبير الصناعي ونائب الرئيس التنفيذي لمجلس الأعمال السوري السعودي.

وأدار الحوار السيد حسن فلاحة، فيما انضم خلال الجلسة السيد محمد الرعيض، رئيس مجلس إدارة الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة في ليبيا، مقدماً رؤية حول فرص التعاون التجاري ووصول المنتجات السورية إلى السوق الليبية والأسواق الإفريقية المجاورة.

سجّل في ناس تكس 2027 الآن

حوار مباشر بين الحكومة والقطاع الصناعي

شكّلت الجلسة مساحة للقاء المباشر بين ممثلي المؤسسات الحكومية وغرف الصناعة والقطاع الخاص، وناقشت ضرورة الانتقال من معالجة كل مرحلة من مراحل الإنتاج بصورة منفصلة إلى بناء استراتيجية شاملة تربط الزراعة بالصناعة، والتمويل بالتكنولوجيا، والإنتاج بالتسويق والتصدير.

كما ركزت على أهمية أن تستند عملية النهوض بالصناعة النسيجية إلى فهم احتياجات المصانع الفعلية، وتطوير السياسات والبرامج التمويلية، وتسهيل استثمار القطاع الخاص في مختلف حلقات سلسلة القيمة.

القطن نقطة البداية في إعادة بناء السلسلة

تناول السيد باسل عبد الحنان أهمية القطن بوصفه أحد المحاور الأساسية في تطوير قطاع النسيج، مشيراً إلى وجود تنسيق مع وزارة الزراعة لتوسيع الإنتاج، وتشجيع دخول القطاع الخاص تدريجياً في الحلقات المرتبطة بالحلج والغزل.

كما أشار إلى بدء دخول خطوط إنتاج جديدة وتعديل بعض الخطوط القائمة لتتمكن من التعامل مع القطن، مستفيداً من وجود محالج ومعامل غزل يمكن أن تشكل قاعدة لإعادة تكامل السلسلة من الزراعة إلى التصنيع.

وتبرز أهمية هذا التكامل في ضمان وجود طلب صناعي واضح على المحصول، وربط خطط التوسع الزراعي باحتياجات المصانع، بما يحد من تصدير المواد الأولية من دون تحقيق قيمة مضافة محلية.

الغزل حلقة مفصلية بين الزراعة والتصنيع

تناول السيد أدهم طباع واقع الحلج والغزل باعتبارهما الحلقة التي تربط المنتج الزراعي بالصناعات التحويلية.

وأشار إلى أن دخول القطاع الخاص إلى هذا المجال، وبدء تشغيل محالج وخطوط غزل جديدة أو معدلة، يمكن أن يعالج واحدة من أبرز الفجوات في سلسلة الإنتاج النسيجية.

كما تحدث عن اهتمام مستثمرين وجهات متخصصة بدراسة فرص إقامة مشروعات في قطاع الغزل، وربط بعض هذه المشروعات بالزراعة التعاقدية، بحيث يحصل المزارع على جهة واضحة لشراء محصوله، بينما تحصل المنشآت الصناعية على إمدادات مستقرة من المادة الأولية.

ويمكن لهذا النموذج أن يدعم السوق المحلية، ويفتح فرصاً لتصدير الغزول أو تحويلها داخل سوريا إلى أقمشة وملبوسات ومنتجات نهائية أعلى قيمة.

النسيج جزء من الذاكرة والهوية السورية

أكد السيد منتصر قلعه جي أن النسيج لا يرتبط بالاقتصاد وحده، بل يحتل مكانة متجذرة في الذاكرة والهوية السورية.

وأوضح أن المطلوب لا يتمثل في العودة إلى المستوى الذي كانت عليه الصناعة قبل سنوات، بل في الانطلاق من المستوى الذي وصلت إليه التجارب العالمية، وبناء ميزة تنافسية سورية واضحة.

وتحتاج هذه الرؤية إلى استراتيجية شاملة تبدأ من الزراعة والحلج والغزل، وتمتد إلى النسيج والملبوسات والتصميم والتسويق والتوزيع.

كما أشار إلى أهمية ألا يقتصر طموح المصانع السورية على تصنيع منتجات لصالح علامات أجنبية، بل أن تعمل على بناء علامات تجارية سورية تمتلك هوية وقيمة سوقية وقدرة على تحقيق عوائد أعلى.

التمويل وتحديث الآلات من أبرز التحديات

ناقشت الجلسة حاجة عدد من المصانع إلى تحديث الآلات وخطوط الإنتاج، في ظل التطور الكبير الذي تشهده تقنيات الصناعة عالمياً.

ويشكل التمويل الصناعي أحد التحديات الأساسية، إذ يصعب تحقيق نهوض واسع للقطاع إذا بقي تحديث المصانع معتمداً بالكامل على التمويل الذاتي لعدد محدود من الصناعيين.

وأكد النقاش ضرورة إيجاد أدوات تمويل تساعد المنشآت القائمة على تحديث قدراتها، وتتيح للمستثمرين الجدد دخول القطاع بخطوط إنتاج قادرة على المنافسة من البداية.

التصنيع الرشيق قبل الأتمتة

ركز السيد منتصر قلعه جي على أهمية تطوير عقلية إدارة المصانع، وليس شراء الآلات وحده.

فالتحديث الصناعي يبدأ من تطبيق مبادئ التصنيع الرشيق، وتحسين تدفق المواد داخل المصنع، وتقليل الهدر والمخزون المتراكم بين مراحل الإنتاج، قبل الانتقال بصورة واسعة إلى الأتمتة والروبوتات.

وتحتاج المصانع إلى أنظمة تخطيط وإدارة دقيقة تساعدها على اكتشاف الهدر، وتحسين استخدام المواد والطاقة والوقت، ورفع القدرة الإنتاجية من دون تكاليف غير ضرورية.

وبيّن النقاش أن المصنع ليس مبنى ومجموعة من الآلات فقط، بل منظومة من الخبرات المتراكمة والعمليات الإدارية والفنية التي تحتاج إلى تطوير مستمر.

التدريب واستعادة الخبرات الصناعية

سلطت الجلسة الضوء على أثر فقدان جزء من الخبرات الصناعية خلال السنوات الماضية، نتيجة سفر عدد كبير من المهندسين والفنيين وأصحاب الكفاءات.

وأكد المشاركون أهمية استقطاب الخبرات السورية، وتدريب جيل جديد من الشباب على تقنيات التصنيع الحديثة، وإدارة الإنتاج والجودة والصيانة والتسويق الصناعي.

ويمثل التدريب، إلى جانب التمويل وتحديث المعدات، أحد المسارات الأساسية لبناء قطاع نسيجي يستطيع الاستمرار والنمو، بدلاً من الاعتماد على حلول مؤقتة أو خبرات محدودة.

الطاقة واستقرار الإنتاج

ناقشت الجلسة كذلك تأثير تكلفة الكهرباء وجودتها واستقرارها في كفاءة المصانع.

فالانقطاعات والتذبذبات الكهربائية لا تؤثر فقط في وقت التشغيل، بل يمكن أن تسبب أعطالاً وتلفاً في المعدات والمنتجات، وتزيد تكاليف الصيانة والهدر.

ولهذا يتطلب تطوير القطاع معالجة متكاملة تشمل البنية التحتية والطاقة، إلى جانب التمويل والتدريب وتحديث الإنتاج.

إمكانية الوصول إلى محتوى محلي مرتفع

أوضح النقاش أن صناعة النسيج تمتلك ميزة مهمة مقارنة بعدد من الصناعات الأخرى، تتمثل في إمكانية بناء سلسلة إنتاج تعتمد بدرجة كبيرة على مدخلات محلية.

فعند تحقيق التكامل بين زراعة القطن، والحلج، والغزل، والنسيج، والصباغة، والتشطيب، وتصنيع الملبوسات، يمكن زيادة نسبة القيمة المضافة المتحققة داخل الاقتصاد السوري.

ويمنح هذا الأمر القطاع قدرة أكبر على خلق فرص العمل، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتطوير منتجات تحمل هوية صناعية سورية متكاملة.

ليبيا بوابة محتملة للأسواق الإفريقية

انضم السيد محمد الرعيض إلى الجلسة، مشيراً إلى الروابط الاقتصادية والاجتماعية بين سوريا وليبيا، وإلى إمكانية تطوير التبادل التجاري والاستثمار المتبادل بين البلدين.

وأوضح أن أهمية السوق الليبية لا ترتبط باحتياجاتها المحلية فقط، بل بموقعها بوصفها بوابة يمكن من خلالها الوصول إلى عدد من الأسواق الإفريقية المجاورة.

وأشار إلى وجود فرصة أمام المنتجات النسيجية السورية للحصول على حضور أكبر في ليبيا، في حال بناء قنوات تجارية وتوزيعية مستقرة وتطوير التعاون بين رجال الأعمال في البلدين.

من التصنيع للآخرين إلى بناء العلامات السورية

أحد المحاور الأساسية التي برزت في الجلسة كان الفرق بين الاكتفاء بالتصنيع لمصلحة علامات تجارية خارجية، وبين بناء علامات سورية تمتلك هويتها وأسواقها.

فالتصنيع للغير يمكن أن يوفر طلبات وفرص تشغيل، لكنه لا يمنح المنتج دائماً القيمة الأعلى التي تحققها العلامة التجارية من التسويق والثقة والانتشار.

ويحتاج بناء العلامات السورية إلى تطوير التصميم والجودة والتغليف والتسويق ودراسة الأسواق، إلى جانب الحفاظ على استقرار الإنتاج والقدرة على الالتزام بالكميات والمواعيد.

سجّل في ناس تكس 2027

يدعو ناس تكس الصناعيين، والمستثمرين، وموردي التكنولوجيا، وغرف الصناعة، ومجالس الأعمال، ومؤسسات التدريب والتمويل إلى المشاركة في الدورة المقبلة من معرض سوريا الدولي للنسيج.

يوفر ناس تكس 2027 منصة لمناقشة احتياجات القطاع، وعرض الحلول الصناعية، وبناء الشراكات التي تربط الإنتاج السوري بالتمويل والتكنولوجيا والأسواق الإقليمية والدولية.

سجّل في ناس تكس 2027 الآن