جلسة في ناس تكس تبحث التدريب المهني وبناء الكفاءات التي يحتاجها قطاع النسيج السوري

استضاف جناح شبكة ضمّة الإعلامية H42 خلال معرض ناس تكس 2026 جلسة حوارية بعنوان «التدريب المهني وبناء الكفاءات: من المصنع إلى التدريب المهني… كيف نبني الكفاءات التي يحتاجها قطاع النسيج؟».

وأقيمت الجلسة يوم 21 تموز 2026 عند الساعة السادسة مساءً على المنصة الرئيسية في مدينة المعارض بدمشق، بمشاركة ممثلين عن الجهات الحكومية والقطاع الصناعي ومنظمة العمل الدولية ومنظمات المجتمع المدني.

وضمت الجلسة السيد محمد ياسين حورية، معاون وزير الاقتصاد والصناعة، والدكتورة رغداء زيدان، معاونة وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، والسيد أنس طرابلسي، عضو مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق وريفها، والسيد سعد الدين موقت، المدير التنفيذي لمنظمة HAND، والسيد محمد أنس سبيع، المنسق القطري لمنظمة العمل الدولية في سوريا.

وانطلقت المناقشات من الحاجة إلى مواكبة التوسع المتوقع في الاستثمارات النسيجية برأس مال بشري مؤهل، وربط التدريب بالوظائف والمهارات التي تحتاجها المنشآت فعلياً، بدلاً من الاكتفاء ببرامج لا تنتهي إلى فرص تشغيل واضحة.

حوكمة التدريب المهني وتوزيع الأدوار

ركزت الدكتورة رغداء زيدان على التحدي المرتبط بتعدد الجهات العاملة في مجال التدريب المهني، والحاجة إلى تنظيم أدوارها ضمن إطار واضح يمنع تكرار الجهود ويحدد مسؤولية كل جهة.

فالتدريب المهني في سوريا يرتبط بعدد من الوزارات والمؤسسات التعليمية ومراكز التدريب والمنظمات المحلية والدولية، إلا أن تعدد الجهات لا يضمن وحده الوصول إلى النتائج المطلوبة.

وتحتاج المنظومة إلى حوكمة تحدد من يدرس احتياجات سوق العمل، ومن يضع المناهج، ومن ينفذ التدريب، ومن يتابع المتدربين بعد انتهاء البرنامج.

كما يتطلب الأمر تبادل البيانات والتنسيق بين وزارات الاقتصاد والصناعة، والشؤون الاجتماعية والعمل، والتربية والتعليم، إلى جانب غرف الصناعة وأصحاب المنشآت.

التدريب الذي ينتهي بفرصة عمل

ناقشت الجلسة أهمية الانتقال إلى برامج تدريب تنتهي بالتوظيف أو تمنح المتدرب فرصة حقيقية للدخول إلى سوق العمل.

ويتحقق ذلك من خلال التواصل المبكر مع أصحاب المصانع، وتحديد الاختصاصات التي تحتاج إلى عمالة، ثم تصميم التدريب بناءً على تلك الاحتياجات.

كما يمكن استقبال الشباب داخل بيئة العمل، وتدريبهم تحت إشراف فني، ثم اختيار الأكثر قدرة والتزاماً لاستكمال العمل داخل المنشأة.

ويمنح هذا النموذج المتدرب خبرة عملية، ويساعد المصنع على تقييم المهارات قبل التوظيف، ويقلل الفجوة بين ما يتعلمه الفرد وما يطلب منه عند بدء العمل.

قطاع كثيف العمالة وقادر على خلق فرص تشغيل

أوضح السيد محمد ياسين حورية أن صناعة النسيج تعد من الصناعات الكثيفة في العمالة، مقارنة بقطاعات صناعية أخرى تعتمد بصورة أكبر على الطاقة أو رأس المال.

فمراحل الخياطة والحبكة والتجهيز والألبسة تحتاج إلى أعداد كبيرة من العاملين، ما يجعل القطاع قادراً على الإسهام في خفض البطالة وخلق فرص عمل ضمن مستويات مهنية متعددة.

كما أشار إلى أن الانتقال من القطن إلى الغزل والنسيج والمنتج النهائي يرفع القيمة المضافة المتحققة داخل الاقتصاد.

ومن هنا جاء الاهتمام بقطاع النسيج ضمن ملامح الاستراتيجية الصناعية، ليس فقط بسبب تاريخه في سوريا، بل بسبب قدرته على الجمع بين الإنتاج والتشغيل والقيمة المضافة.

الاستثمار في الآلات لا يكفي من دون الكفاءات

أكدت الجلسة أن دخول الاستثمارات وشراء خطوط الإنتاج لا يضمنان تحقيق الجودة أو العائد المطلوب إذا لم يتوفر العامل المؤهل.

فالمعدات الحديثة تحتاج إلى مشغلين وفنيين قادرين على التعامل معها، وتنفيذ الصيانة، وفهم متطلبات الجودة، وتقليل الأخطاء والهدر.

ويؤدي ضعف التأهيل إلى تراجع الاستفادة من التكنولوجيا، وارتفاع تكاليف التشغيل، وزيادة الأعطال والمواد المهدورة.

ولهذا يجب أن يتقدم الاستثمار في الكفاءات البشرية بالتوازي مع الاستثمار في المعدات والمصانع والبنية التحتية.

توقعات بارتفاع الطلب على العمالة المؤهلة

ناقش المشاركون احتمال انتقال السوق السورية خلال السنوات المقبلة من مشكلة البطالة العامة إلى تحدٍ آخر يتمثل في نقص العمالة الصناعية المؤهلة.

فتوسع الاستثمارات وإعادة تشغيل المصانع قد يرفعان الطلب على الفنيين والمشغلين ومشرفي الإنتاج بصورة أسرع من قدرة برامج التدريب التقليدية على تأمينهم.

وهذا يتطلب البدء من الآن في بناء قاعدة من الكفاءات، بدلاً من انتظار ظهور فجوة كبيرة بين الطلب على العمالة والعرض المتوفر منها.

كما يتطلب تطوير صورة المهن الصناعية لدى الشباب، وإبراز فرص الدخل والتقدم المهني التي يمكن أن توفرها.

العامل وصاحب العمل شريكان في النجاح

قدم السيد أنس طرابلسي رؤية القطاع الخاص لملف التدريب، مؤكداً أن العلاقة داخل المصنع يجب ألا تُختصر بعامل يؤدي مهمة مقابل أجر وصاحب عمل يدير المنشأة.

فالعامل جزء من قدرة المصنع على تحسين المنتج والوصول إلى الأسواق، بينما يعتمد استقرار العامل وتطوره على نجاح المنشأة ونموها.

ويحتاج هذا النموذج إلى بناء ثقافة تقوم على الشراكة والمسؤولية المشتركة، مع توفير التدريب، وبيئة العمل المناسبة، وفرص التطور المهني.

كما يتحمل الصناعي مسؤولية المساهمة في إعداد العامل، وعدم ترك كامل مهمة التأهيل للحكومة أو المنظمات أو المؤسسات التعليمية.

التصدير يفرض مهارات ومعايير جديدة

ربطت الجلسة بين التدريب المهني وقدرة المصانع السورية على العودة إلى الأسواق الإقليمية والدولية.

فالتصدير إلى أسواق أكثر تطلباً يحتاج إلى ثبات الجودة، والالتزام بالمواصفات، والتوثيق، والسلامة المهنية، وإدارة العمليات وفق معايير واضحة.

ولا يمكن تحقيق ذلك من خلال تحديث الآلات وحدها، بل يحتاج إلى عمال ومشرفين وإداريين يعرفون كيفية تطبيق الأنظمة والمحافظة على جودة المنتج.

كما تحتاج المنشآت إلى كوادر قادرة على التعامل مع الشهادات الفنية ومتطلبات العملاء ومراحل الفحص والتسليم.

التدريب المدفوع بطلب سوق العمل

قدم السيد محمد أنس سبيع تصور منظمة العمل الدولية حول ضرورة أن تكون برامج التدريب مدفوعة بالطلب الحقيقي في السوق.

ويعني ذلك ألا تبدأ العملية بإعداد دورة ثم البحث عن وظائف لخريجيها، بل تبدأ بسؤال أصحاب العمل عن المهن التي يحتاجونها والمهارات التي تفتقدها منشآتهم.

وبناءً على هذه المعلومات، توضع المناهج، ويختار المدربون، وتحدد مدة التدريب وأساليب تقييم المتدربين.

ويمنع هذا النموذج تخريج أعداد كبيرة في اختصاصات لا تمتلك فرص تشغيل كافية، ويوجه الموارد نحو المجالات التي يحتاجها الاقتصاد فعلاً.

مجالس المهارات القطاعية

ناقشت الجلسة مقترح إنشاء مجالس للمهارات القطاعية تجمع الجهات الحكومية والمؤسسات التعليمية وغرف الصناعة وأصحاب المصانع والخبراء.

ويمكن لهذه المجالس أن تجتمع بصورة دورية لمراجعة المهن المطلوبة، والمهارات التي ظهرت حديثاً، والبرامج التي لم تعد تلائم تطور الصناعة.

كما يمكنها رفع توصيات إلى الجهات المسؤولة عن المناهج ومراكز التدريب، وتوفير قناة منظمة تنقل طلب السوق إلى المؤسسات التي تعد الكفاءات.

ويحد هذا النموذج من تشتت الاجتماعات والمبادرات، ويجعل الحوار بين الجهات المختلفة أكثر انتظاماً وقدرة على إنتاج قرارات عملية.

تقييم المهارات من جهة مستقلة

طرحت الجلسة أهمية ألا يقتصر تقييم المتدرب على المدرب الذي نفذ البرنامج نفسه.

فالتجارب الدولية تستخدم في بعض الحالات مقيمين خارجيين يختبرون قدرة المتدرب على تنفيذ مهمة عملية، واستخدام الأدوات، والالتزام بإجراءات السلامة والجودة.

ويساعد التقييم المستقل على رفع موثوقية الشهادة، ويمنح أصحاب العمل ثقة أكبر بأن حاملها يمتلك الكفايات المطلوبة فعلاً.

كما ينقل التركيز من عدد ساعات الحضور إلى قدرة المتدرب على أداء العمل بكفاءة.

المصانع كمراكز للتدريب العملي

شدد ممثلو القطاع الخاص على أهمية فتح المصانع أمام طلاب المعاهد والجامعات والمتدربين، وتحويلها إلى جزء من منظومة التعليم المهني.

فالمصنع يوفر بيئة لا يمكن محاكاتها بصورة كاملة داخل الصف، ويتيح للمتدرب رؤية تسلسل الإنتاج والتعامل مع المعدات والمشكلات اليومية.

وتحدثت الجلسة عن تجارب لاستقبال طلاب الهندسة والاختصاصات النسيجية داخل المنشآت، بما يساعدهم على ربط المعرفة النظرية بالتطبيق قبل التخرج.

لكن نجاح هذا النموذج يحتاج إلى تنظيم فترات التدريب، وتحديد المشرفين، وضمان السلامة، ووضع معايير لتقييم النتائج.

مسؤول متخصص عن المتدربين داخل المصنع

عرضت الجلسة تجربة دولية تقوم على تعيين شخص داخل المصنع تكون مهمته الإشراف على المتدربين ومتابعة تطورهم.

ويختلف هذا الدور عن مسؤول الإنتاج أو العامل الذي يقدم مساعدة عرضية، لأنه يتطلب خطة تدريب واضحة ومتابعة يومية وتقييماً للمهارات.

ويمكن أن يسهم اعتماد نموذج مماثل في سوريا في تحسين جودة التدريب داخل المنشآت وحماية المعدات والمتدربين معاً.

كما يساعد على توزيع المسؤولية بوضوح بين المصنع ومركز التدريب والجهة المنظمة.

تدريب مرتبط بالتكنولوجيا المستوردة

ناقش السيد أنس طرابلسي مسؤولية الشركات التي تدخل آلات وخطوط إنتاج جديدة إلى السوق السورية.

فبيع المعدات لا ينبغي أن ينتهي عند تركيبها، بل يجب أن يتضمن تدريب مشغلين وفنيين محليين على الاستخدام والصيانة وحل المشكلات.

ويمكن تضمين التدريب ونقل المعرفة ضمن اتفاقيات الشراء أو الاستثمار، بما يضمن وجود كوادر قادرة على تشغيل التكنولوجيا بعد دخولها إلى المصانع.

كما يمكن للشركات الموردة إعداد مدربين سوريين ينقلون الخبرة لاحقاً إلى عدد أكبر من العاملين.

منصة لربط الشباب بالتدريب والمصانع

طرحت الجلسة فكرة إنشاء منصة إلكترونية تتيح للشباب تحديد المهن التي يرغبون في تعلمها، ثم ربطهم بمراكز التدريب والمصانع التي توفر فرصاً في المجالات نفسها.

ويمكن للمنصة أن تجمع بيانات عن المتقدمين، والبرامج المتوفرة، والوظائف، والتدريب العملي، واحتياجات المنشآت.

كما تساعد على الوصول إلى الشباب الذين لم يكملوا تعليمهم الجامعي أو لا يمتلكون خبرة مهنية، وتوجيههم نحو مسارات تتناسب مع اهتماماتهم وقدراتهم.

ويتطلب نجاحها مشاركة فعلية من غرف الصناعة والمصانع والوزارات ومراكز التدريب.

تأهيل مراكز التدريب والمناهج

أشار السيد محمد ياسين حورية إلى أن عدداً من مراكز ومعاهد التدريب يعاني من تقادم المعدات والمناهج، إضافة إلى الأضرار التي لحقت ببعض المنشآت خلال السنوات الماضية.

ويحتاج إصلاح المنظومة إلى إعادة تأهيل الأبنية والمخابر، وتحديث الآلات، وإعادة كتابة المناهج بما يتوافق مع التكنولوجيا الحالية.

كما يحتاج إلى تطوير المدربين أنفسهم، لأن تحديث المحتوى لا يحقق أثره إذا لم يمتلك المدرب معرفة عملية بالآلات والأنظمة الجديدة.

ورغم حجم التحديات، سلطت الجلسة الضوء على مشروعات طلابية وبحثية يمكن أن تفتح مسارات جديدة للتطوير والابتكار.

التدريب السريع لمعالجة البطالة

تناولت الدكتورة رغداء زيدان الحاجة إلى الجمع بين الرؤية طويلة الأمد والحلول السريعة التي تساعد الشباب على دخول سوق العمل.

فبعض الفئات تحتاج إلى دورات قصيرة تمنحها الحد الأدنى من الكفايات اللازمة لبدء وظيفة أو ممارسة مهنة وتحقيق دخل.

ويمكن بعد ذلك تطوير هذه المهارات من خلال التدريب المتخصص والممارسة داخل المنشآت.

ويتيح هذا المسار معالجة جزء من البطالة الحالية، من دون التخلي عن البرامج الأطول التي تعد كوادر متخصصة للسنوات المقبلة.

فرص للنساء في المهن النسيجية

ناقشت الجلسة الفرص التي يوفرها قطاع النسيج للنساء، سواء داخل المصانع أو الورش أو المراكز المجتمعية والمشروعات الصغيرة.

وتشمل المجالات الخياطة والتطريز والسجاد والحرير وبعض مراحل تجهيز المنتجات وتصميمها.

ويمكن لبرامج التدريب المرنة والقريبة من المجتمعات أن تساعد النساء على اكتساب مهارات قابلة للتحويل إلى دخل أو فرصة عمل.

لكن ذلك يتطلب أيضاً تأمين شروط عمل مناسبة، وربط التدريب بأسواق ومشروعات قادرة على شراء المنتجات أو توظيف المتدربات.

تخصيص التدريب وفق احتياجات المناطق

أوضح السيد سعد الدين موقت أن التدريب المهني لا ينبغي أن يقدم بالنموذج نفسه في جميع المحافظات.

فاحتياجات حلب الصناعية تختلف عن احتياجات المدن الساحلية أو المناطق المرتبطة بالسياحة أو الموانئ أو الصناعات الأخرى.

ويجب أن يستند تصميم البرامج إلى طبيعة الاقتصاد المحلي وفرص الاستثمار والمهن المطلوبة في كل منطقة.

كما ينبغي الانتقال من التدريب العام إلى تخصصات أكثر دقة ترتبط بقطاعات وشركات قادرة على تشغيل الخريجين.

دور المجتمع المدني في مرحلة التعافي

ركزت مشاركة منظمة HAND على قدرة منظمات المجتمع المدني على التحرك بسرعة والتواصل المباشر مع الشباب والشركات.

ويمكن لهذه المنظمات أن تساعد الجهات الحكومية في تنفيذ البرامج، وتكييف التجارب الدولية مع الواقع المحلي، وتوفير المدربين والمعدات والشراكات.

كما تستطيع حشد مساهمات القطاع الخاص، ولو من خلال آلة أو مساحة تدريب أو مدرب متخصص، بما يوسع قاعدة المشاركين في بناء منظومة التدريب.

ويزداد هذا الدور أهمية مع الانتقال من الاستجابة الإنسانية قصيرة الأمد إلى برامج التعافي والتنمية وخلق فرص العمل.

تغيير النظرة الاجتماعية إلى التعليم المهني

ناقشت الجلسة الحاجة إلى معالجة النظرة التي تعتبر المسار المهني خياراً أقل قيمة من التعليم الأكاديمي.

فأسواق العمل في دول عديدة تشهد طلباً مرتفعاً على الفنيين والحرفيين والمشغلين، بينما تعاني بعض الاختصاصات الجامعية من محدودية فرص التوظيف.

ويحتاج الشباب والعائلات إلى معلومات واقعية حول الرواتب والمسارات المهنية والفرص المتاحة في الصناعة.

كما يجب تقديم نماذج نجاح توضح أن المهنة الصناعية يمكن أن توفر مستقبلاً مستقراً وتطوراً مهنياً ومشروعاً خاصاً.

البيانات أساس تصميم البرامج

أكد ممثل منظمة العمل الدولية أن تطوير التدريب يحتاج إلى بيانات دقيقة حول القوى العاملة والبطالة والمهن المطلوبة والفجوات المهارية.

فغياب الإحصاءات يجعل تصميم البرامج قائماً على الانطباعات، وقد يؤدي إلى تدريب أشخاص في مجالات لا يحتاجها السوق.

ولهذا تبرز أهمية المسوح المنتظمة، والمقابلات مع أصحاب العمل، وجمع البيانات من غرف الصناعة والمصانع ومراكز التدريب.

ويجب أن تُنشر النتائج وتتاح للجهات المختلفة حتى تتمكن من تنسيق خططها وبناء البرامج على معلومات مشتركة.

التدريب المهني كأولوية وطنية

طرحت الجلسة ضرورة التعامل مع التدريب المهني بوصفه ملفاً استراتيجياً يتجاوز مسؤولية وزارة أو مؤسسة واحدة.

فنقص الكفاءات قد يعرقل الاستثمار وإعادة الإعمار وتشغيل المنشآت، وقد يدفع بعض الشركات إلى البحث عن عمالة من خارج البلاد.

ولهذا يحتاج الملف إلى تنسيق وطني واسع، وتمويل مستدام، وسياسات تربط التدريب بالاستثمار والتشغيل والتنمية المحلية.

كما يحتاج إلى متابعة مستمرة تضمن ألا تتحول المبادرات إلى مشروعات منفصلة وقصيرة الأمد.

من التدريب إلى العمل اللائق

اختتمت الجلسة بالتأكيد على أن الغاية النهائية من التدريب المهني ليست الحصول على شهادة، بل الوصول إلى فرصة عمل لائقة ودخل كريم.

فالعمل المستقر يساعد الفرد على بناء مستقبله ودعم أسرته، ويسهم في التماسك المجتمعي والعدالة الاجتماعية.

ومن هنا تصبح جودة التدريب، وظروف العمل، وحقوق العامل، وإنتاجية المنشأة عناصر مترابطة ضمن مسار واحد.

ويعتمد نجاح هذا المسار على شراكة تجمع الحكومة وأصحاب العمل والعمال والمؤسسات التعليمية والمنظمات المحلية والدولية.

ضمّة وناس تكس مساحة لجمع أصحاب المصلحة

عكست الجلسة دور شبكة ضمّة الإعلامية في جمع مختلف الأطراف المعنية بملف التدريب المهني ضمن نقاش مباشر.

كما أكدت أن ناس تكس لا يكتفي بعرض المنتجات والآلات، بل يناقش الكفاءات البشرية التي تحتاجها المصانع لتشغيل التكنولوجيا وتطوير الإنتاج.

وقدمت الجلسة مجموعة من المسارات العملية، تشمل حوكمة التدريب، ومجالس المهارات القطاعية، والتدريب داخل المصانع، وتحديث المناهج، وتقييم الكفايات، وربط البرامج بالتوظيف.

سجّل في ناس تكس 2027

يدعو ناس تكس المصانع، ومراكز التدريب، والمؤسسات التعليمية، وغرف الصناعة، والمنظمات الدولية والمحلية، والشباب والباحثين عن فرص مهنية إلى المشاركة في الدورة المقبلة من معرض سوريا الدولي للنسيج.

يوفر ناس تكس 2027 منصة لبناء شراكات تربط التدريب بالتشغيل، وتطوير برامج تستجيب للتكنولوجيا الجديدة واحتياجات سوق العمل في قطاع النسيج.

سجّل الآن للمشاركة في ناس تكس 2027

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *