الاستثمار في قطاع النسيج السوري: التمويل والتكنولوجيا والحوافز في جلسة استراتيجية ضمن ناس تكس 2026

ناقشت جلسة حوارية متخصصة ضمن فعاليات ناس تكس 2026 الفرص المتاحة أمام المستثمرين في قطاع النسيج السوري، والتحديات التي تواجه الصناعيين، ودور المؤسسات التمويلية والاستثمارية في دعم تحديث المصانع وتطوير قدراتها الإنتاجية.

وشارك في الجلسة كل من فادي الأحمد، مؤسس معرض ناس تكس ورئيس لجنته العليا، وعبد الله العلبي، رئيس مجلس إدارة المصرف الصناعي وخبير التنمية، ومعاذ حقي، معاون المدير العام لشؤون خدمات الاستثمار.

وتناولت الجلسة مجموعة من المحاور المرتبطة بتمويل خطوط الإنتاج، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير التشريعات، وتبسيط الإجراءات، واعتماد التكنولوجيا الحديثة في الصناعة السورية.

شاهد الجلسة الحوارية عبر قناة ناس تكس على يوتيوب الآن

ناس تكس منظومة متكاملة تتجاوز مفهوم المعرض

أكد فادي الأحمد أن ناس تكس لا يقتصر على كونه معرضاً تجارياً متخصصاً، بل يمثل منظومة متكاملة تجمع مختلف العناصر المرتبطة بصناعة النسيج.

وتشمل هذه المنظومة التمويل، وريادة الأعمال، وخطوط الإنتاج، وأنظمة تخطيط موارد المؤسسات، والتكنولوجيا، والاستثمار، والتدريب، وسلاسل القيمة الممتدة من المواد الأولية إلى المنتج النهائي.

وأوضح أن إحدى الرسائل الأساسية للمعرض تتمثل في التأكيد على قدرة سوريا على استعادة مكانتها في قطاع النسيج، والانطلاق نحو مرحلة جديدة تجمع الخبرة الصناعية المحلية مع أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا العالمية.

تمويل تنموي للقطاع الصناعي

تناول عبد الله العلبي دور المصرف الصناعي بوصفه مؤسسة تنموية ينبغي ألا يقتصر عملها على تقديم القروض التقليدية.

وأشار إلى أهمية تصميم برامج تمويل متخصصة لخطوط الإنتاج الجديدة، والتكنولوجيا الصناعية، ورواد الأعمال، وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وتكتسب هذه الشريحة أهمية خاصة لقدرتها على خلق فرص العمل، وتنشيط الإنتاج، وتطوير منتجات جديدة، وتوسيع قاعدة الشركات العاملة في قطاع النسيج.

كما ناقشت الجلسة ضرورة انتقال المؤسسات المصرفية من التمويل وحده إلى تقديم منظومة أوسع تشمل التدريب، ودراسة المشاريع، وتقييم عوامل نجاحها، ومساعدة المستثمرين على بناء نماذج أعمال أكثر استدامة.

حلول تمويلية متوافقة مع الشريعة

أشار العلبي إلى وجود طلب متزايد من الصناعيين على منتجات تمويلية متوافقة مع الشريعة الإسلامية، مثل المرابحة والاستصناع وغيرها من الأدوات القابلة للاستخدام في تمويل المعدات وخطوط الإنتاج.

وتتيح هذه الأدوات إمكانات جديدة أمام الصناعيين الذين لا يرغبون في الاعتماد على القروض التقليدية، كما يمكن أن تساعد على توسيع قاعدة المستفيدين من التمويل الصناعي.

وتطرقت الجلسة أيضاً إلى نماذج ضمان أكثر مرونة، من بينها الضمان التشاركي بين مجموعة من الصناعيين، بدلاً من الاعتماد الكامل على العقارات والضمانات التقليدية.

حوافز للمستثمرين الصناعيين

استعرض معاذ حقي مجموعة من الخدمات والحوافز التي يمكن أن يستفيد منها المستثمر الصناعي، وفي مقدمتها تسهيل إدخال خطوط الإنتاج الجديدة.

وأوضح خلال الجلسة أن التوجهات الاستثمارية الجديدة تتضمن إعفاءات جمركية مرتبطة بخطوط الإنتاج، إلى جانب حوافز ضريبية يمكن أن تصل إلى نسب مرتفعة للمشروعات التي تتمكن من تصدير جزء كبير من إنتاجها.

كما تناول الضمانات المرتبطة بحرية تحويل رأس المال والأرباح، وحماية المشروع الاستثماري من الإجراءات التعسفية، وإتاحة التملك الكامل لبعض الشركات الأجنبية وفق الأطر القانونية المعتمدة.

وتعمل الجهات المعنية، بحسب ما طُرح في الجلسة، على تطوير تشريعات استثمارية جديدة تستفيد من التجارب العملية السابقة، وتستجيب بصورة أفضل لاحتياجات القطاعات الإنتاجية.

تبسيط الإجراءات والتحول الرقمي

ناقش المشاركون التحديات المرتبطة بالإجراءات الإدارية والبيروقراطية، والتي لا تزال تمثل إحدى العقبات أمام المستثمرين والصناعيين.

وأكدت الجلسة أن تحسين بيئة الاستثمار لا يعتمد على الحوافز المالية وحدها، بل يتطلب أيضاً تسريع التراخيص، وتسهيل الموافقات، ورقمنة الخدمات الحكومية.

ويساعد التحول الرقمي على تقليل الوقت والجهد المطلوبين لإنجاز المعاملات، ويوفر للمستثمر قدرة أكبر على متابعة طلباته وإجراءاته بطريقة واضحة وشفافة.

كما أشار المشاركون إلى أن الجهات المعنية بدأت العمل على مبادرات مرتبطة برقمنة الخدمات الاستثمارية، بما يمهد لتقديم إجراءات أكثر سرعة ومرونة في المرحلة المقبلة.

التكنولوجيا الصناعية أساس المنافسة

ركزت الجلسة على ضرورة ألا تبدأ المصانع السورية بالتكنولوجيا القديمة، بل أن تنطلق من المستوى الذي وصلت إليه الصناعة العالمية.

وتشمل التكنولوجيا المطلوبة أنظمة تخطيط موارد المؤسسات، والذكاء الاصطناعي الصناعي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، والأتمتة، وتحليل البيانات.

ولا يقتصر دور هذه التقنيات على تقليل عدد العمال، بل يشمل رفع الجودة، وزيادة سرعة الإنتاج، وتحسين القدرة على مراقبة العمليات، وتقليل الأخطاء والهدر.

ودعا المشاركون المؤسسات التمويلية إلى تطوير برامج خاصة تساعد المصانع على تمويل الأنظمة الرقمية والتقنيات الصناعية، إلى جانب تمويل المباني والمعدات التقليدية.

مصنع متكامل داخل معرض ناس تكس

قدّم فادي الأحمد نموذج مصنع أوركس لإنتاج الشماغ بوصفه مثالاً عملياً على طريقة عرض الفرص الاستثمارية داخل ناس تكس.

فبدلاً من عرض الآلات بصورة منفصلة، تم تقديم خط إنتاج متكامل يجمع المعدات، وأنظمة تخطيط الموارد، والذكاء الاصطناعي، وإدارة الطلبات، ودراسات السوق، وحسابات التكلفة والعائد.

ويهدف هذا النموذج إلى مساعدة المستثمر على فهم المشروع كاملاً، من الطلب الأول وحتى الإنتاج والتسليم، مع تقديم المعلومات اللازمة لاتخاذ قرار استثماري مدروس.

ويمثل هذا التوجه انتقالاً من الترويج العام للفرص إلى عرض نماذج صناعية قابلة للدراسة والتنفيذ.

الفرص أكبر من التحديات

أكد المشاركون أن السوق السورية لا تزال تواجه تحديات إدارية وتمويلية وتشغيلية، إلا أن حجم الفرص المتاحة في القطاعات الإنتاجية يجعل المبادرة المبكرة ذات أهمية كبيرة.

وأشار معاذ حقي إلى أن بعض القطاعات بدأت تستقطب اهتماماً متزايداً من المستثمرين، وأن الانتظار حتى الوصول إلى اللحظة المثالية قد يؤدي إلى ضياع فرص مهمة.

ويستفيد المستثمر المبكر من إمكانية الدخول إلى أسواق تحتاج إلى المنتجات والخدمات، وبناء موقع قوي قبل ارتفاع مستوى المنافسة.

كيف يُقاس نجاح ناس تكس؟

ناقشت الجلسة المعايير التي يمكن من خلالها تقييم نجاح المعرض بعد انتهاء فعالياته.

ولا يقتصر النجاح على عدد الزوار أو جودة التنظيم، بل يشمل قدرة العارضين على عقد صفقات، والوصول إلى شركاء جدد، واكتساب المعرفة، والتعرف إلى أحدث المعدات والأنظمة.

كما يتمثل الأثر الحقيقي للمعرض في تحويل اللقاءات إلى مشروعات، ونقل التكنولوجيا إلى المصانع، وفتح قنوات تمويل واستثمار تساعد قطاع النسيج على النمو.

نحو مرحلة جديدة للصناعة السورية

أظهرت الجلسة أن تطوير قطاع النسيج السوري يتطلب تكاملاً بين المستثمر، والمصرف، والجهات الحكومية، وموردي التكنولوجيا، والمؤسسات التدريبية.

فالتمويل دون المعرفة قد لا يحقق النتائج المطلوبة، كما أن التكنولوجيا دون تدريب أو بيئة استثمارية مناسبة قد لا تتحول إلى إنتاج مستدام.

ومن هنا يأتي دور ناس تكس بوصفه منصة تجمع هذه العناصر وتحوّلها إلى منظومة تعاون تهدف إلى بناء مصانع أكثر إنتاجية، وتطوير منتجات قادرة على المنافسة، واستعادة حضور الصناعة السورية في الأسواق الإقليمية والدولية.

سجّل في ناس تكس 2027

تدعو ناس تكس المستثمرين، والمصنعين، والمؤسسات التمويلية، وموردي التكنولوجيا، ورواد الأعمال والجهات الصناعية إلى المشاركة في الدورة المقبلة من معرض سوريا الدولي للنسيج.

يقدم ناس تكس 2027 منصة متخصصة لاستكشاف الفرص الاستثمارية، وعرض التقنيات الصناعية، وبناء الشراكات، وربط المصانع السورية بالتمويل والخبرات والأسواق العالمية.

سجّل في ناس تكس 2027 الآن