
ناقشت الجلسة الحوارية «خارطة الفرص الاستثمارية: النسيج السوري.. لماذا الآن؟»، التي أقيمت ضمن برنامج اليوم الأول من معرض ناس تكس 2026، المقومات التي تجعل قطاع النسيج السوري واحداً من القطاعات الواعدة للاستثمار، إلى جانب الخدمات المطلوبة لتسهيل تأسيس المشروعات وتوفير التمويل اللازم لتطوير الصناعة.
وشارك في الجلسة كل من الأستاذ فادي الأحمد، رئيس مجلس الأعمال السوري الصيني والمستثمر في القطاع الخاص، والأستاذ معاذ حقي، معاون المدير العام لشؤون خدمات الاستثمار في هيئة الاستثمار السورية، والأستاذ عبد الله العلبي، مدير المصرف الصناعي.
وجمعت الجلسة بذلك ثلاثة محاور مترابطة في العملية الاستثمارية: رؤية المستثمر واحتياجات القطاع الخاص، ودور هيئة الاستثمار في تقديم الخدمات وتسهيل الإجراءات، وأهمية التمويل المصرفي في تحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات إنتاجية قابلة للتنفيذ.
لماذا يمثل النسيج السوري فرصة استثمارية؟
انطلقت الجلسة من سؤال رئيسي حول الأسباب التي تجعل المرحلة الحالية مناسبة للاستثمار في قطاع النسيج السوري، في ظل ما يمتلكه القطاع من خبرات متراكمة، وعمالة متخصصة، وقاعدة صناعية قابلة لإعادة التأهيل والتوسع.
ويتميز قطاع النسيج باتساع سلسلة القيمة المرتبطة به، إذ تبدأ الفرص من المواد الأولية والغزل، وتمتد إلى النسيج والصباغة والطباعة والتجهيز، وصولاً إلى الألبسة الجاهزة والمفروشات والتصميم والعلامات التجارية والتصدير.
وهذا التنوع يتيح المجال أمام مشروعات بأحجام مختلفة، بدءاً من المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وصولاً إلى المصانع الكبيرة وخطوط الإنتاج المتكاملة، كما يفتح الباب أمام الاستثمار في الصناعات الداعمة، مثل التعبئة والتغليف، والخدمات اللوجستية، والبرمجيات الصناعية، والطاقة، والصيانة وقطع الغيار.
المستثمر بين الفرصة ووضوح المسار
تناولت مداخلة الأستاذ فادي الأحمد منظور القطاع الخاص تجاه الاستثمار، وأهمية تقديم الفرص بصورة واضحة ومتكاملة تساعد المستثمر على تقييمها واتخاذ القرار المناسب.
فالمستثمر لا يحتاج إلى عنوان عام للفرصة فقط، بل إلى معلومات تتعلق بحجم السوق، والمواد الأولية، والطاقة الإنتاجية، والتكاليف، والبنية التحتية، والتمويل، والأسواق المستهدفة، والمدة المتوقعة للوصول إلى التشغيل.
كما ناقشت الجلسة أهمية بناء شراكات بين المستثمرين السوريين ونظرائهم من الدول الأخرى، والاستفادة من مجالس الأعمال في ربط الشركات، وتبادل المعلومات، ونقل الخبرات والتكنولوجيا، والوصول إلى أسواق جديدة.
ويكتسب حضور الأستاذ فادي الأحمد، بصفته مؤسسًا لمعرض ناس تكس ورئيساً لمجلس الأعمال السوري الصيني ومستثمراً في القطاع الخاص، أهمية في طرح فرص الربط بين الإمكانات الصناعية السورية والأسواق والتكنولوجيا والشراكات الخارجية.
خدمات الاستثمار من التعريف بالفرصة إلى التشغيل
قدّم الأستاذ معاذ حقي، معاون المدير العام لشؤون خدمات الاستثمار في هيئة الاستثمار السورية، رؤية مرتبطة بالخدمات التي يحتاج إليها المستثمر خلال مراحل تأسيس المشروع.
وتشمل هذه الرحلة الحصول على المعلومات الأولية، ودراسة الفرصة، والتواصل مع الجهات المعنية، واستكمال الموافقات والتراخيص، ومعالجة التحديات الإجرائية، وصولاً إلى بدء التنفيذ والتشغيل.
وأكدت محاور الجلسة أن نجاح الخارطة الاستثمارية لا يعتمد على عدد الفرص المعروضة فقط، بل على مستوى جاهزيتها، ومدى وضوح بياناتها، والقدرة على مرافقة المستثمر خلال المراحل المختلفة للمشروع.
ومن هنا تبرز أهمية النافذة الاستثمارية وخدمات المتابعة والتنسيق بين الجهات الحكومية، بما يختصر الوقت ويمنح المستثمر مساراً أكثر وضوحاً منذ بداية اهتمامه بالفرصة وحتى دخول المشروع في مرحلة الإنتاج.
التمويل الصناعي مفتاح تحويل الفرص إلى مصانع
شكّل التمويل أحد المحاور الأساسية في الجلسة، بمشاركة الأستاذ عبد الله العلبي، رئيس مجلس إدارة المصرف الصناعي، حيث جرى بحث دور المؤسسات المصرفية في دعم المشروعات الإنتاجية وتوفير الأدوات التمويلية التي تتناسب مع طبيعة الاستثمار الصناعي.
وتختلف المشروعات الصناعية عن الأنشطة التجارية قصيرة الأجل، إذ تحتاج إلى تمويل خطوط الإنتاج والآلات والتجهيزات، إضافة إلى رأس المال التشغيلي، كما تتطلب فترة زمنية قبل الوصول إلى الإنتاج وتحقيق العائد.
لذلك، فإن تطوير قطاع النسيج يحتاج إلى حلول تمويلية تراعي دورة المشروع الصناعي، وحجم الاستثمار، وفترة التأسيس والتشغيل، وقدرة المنشأة على السداد.
كما برزت أهمية تمويل عمليات تحديث المصانع القائمة، ورفع كفاءتها الإنتاجية، وإدخال تقنيات أكثر تطوراً، بدلاً من حصر التمويل في إنشاء المشروعات الجديدة فقط.
فرص تشمل كامل سلسلة الإنتاج
ناقشت الجلسة مجموعة من الفرص التي يمكن البناء عليها في قطاع النسيج، من بينها إعادة تشغيل المنشآت المتوقفة، وتحديث خطوط الإنتاج، وإنشاء مصانع جديدة، وتطوير الصناعات المرتبطة بالغزل والنسيج والصباغة والملابس والمفروشات.
وتشمل الفرص كذلك إدخال الأتمتة، وأنظمة تخطيط موارد المؤسسات، والحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي، بما يساعد المنشآت على تحسين إدارة الإنتاج، وضبط الجودة، وتخفيض الهدر والتكاليف.
كما يمكن للاستثمار في التصميم والتسويق والعلامات التجارية أن يرفع القيمة المضافة للمنتج السوري، وينقل الصناعة من التركيز على الإنتاج الأولي إلى تقديم منتجات نهائية قادرة على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.
تكامل بين الاستثمار والتمويل والأسواق
أظهرت الجلسة أن تطوير قطاع النسيج لا يمكن أن يتحقق من خلال جهة واحدة، بل يحتاج إلى تكامل بين المستثمر والجهات الحكومية والمؤسسات المالية ومجالس الأعمال.
فهيئة الاستثمار تسهم في تسهيل الإجراءات وتقديم الخدمات، والمصرف الصناعي يوفر أدوات التمويل، بينما يعمل القطاع الخاص ومجالس الأعمال على اكتشاف الفرص وبناء الشراكات وربط الإنتاج بالأسواق.
ويمثل هذا التكامل أحد الأهداف الأساسية لمعرض ناس تكس، الذي يجمع تحت سقف واحد المصنعين والمستثمرين وموردي التكنولوجيا والجهات الاقتصادية والتمويلية، بهدف الانتقال من عرض الفرص إلى بحث آليات تنفيذها.
من خارطة الفرص إلى المشروعات الفعلية
أكدت الجلسة أن السؤال لم يعد متعلقاً بوجود فرص استثمارية في النسيج السوري، بل بكيفية إعدادها وتمويلها وتحويلها إلى مشروعات فعلية.
ويتطلب ذلك توفير معلومات دقيقة، وإجراءات واضحة، وخدمات متكاملة للمستثمر، وتمويلاً يتناسب مع طبيعة الصناعة، إلى جانب ربط المشروعات بالأسواق والشركاء المحتملين.
ومن خلال مشاركة الأستاذ فادي الأحمد، والأستاذ معاذ حقي، والأستاذ عبد الله العلبي، قدمت الجلسة قراءة متكاملة لمفاتيح الاستثمار في القطاع: الفرصة الواضحة، والخدمة الاستثمارية الفاعلة، والتمويل الصناعي المناسب.
وتعكس هذه الجلسة دور معرض ناس تكس بوصفه منصة لا تكتفي بعرض واقع الصناعة، بل تسهم في فتح حوار عملي حول مستقبلها، وتجمع الأطراف القادرة على تحويل إمكانات قطاع النسيج السوري إلى استثمارات وإنتاج وفرص عمل وأسواق جديدة.